السيد عبد الأعلى السبزواري
9
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
غير ذلك من الآيات المباركة . والمراد به في المقام الجعل التشريعي ، نظير قوله تعالى : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً [ سورة ص ، الآية : 26 ] ، وقوله تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ [ سورة الأنبياء ، الآية : 73 ] ، وقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا [ سورة السجدة ، الآية : 35 ] . والجعل التكويني ما ليس لاختيار الغير دخل فيه بخلاف التشريعي فإنه في مورد اختيار الغير ، ويصح كل منهما بالنسبة إلى اللّه تعالى وبالنسبة إلى الإنسان ، فالفعل الاختياري الصادر منه كالقيام والقعود مثلا جعل تكويني ، وأمره الغير بشيء ونهيه عنه جعل تشريعي . والإمام كل ما يقتدي به النّاس سواء أكان كتابا سماويا ، قال تعالى : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً [ سورة هود ، الآية : 17 ] ، وقال تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [ سورة يس ، الآية : 12 ] . أم رجلا إلهيا ، قال تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا [ سورة السجدة ، الآية : 35 ] . ويستعمل في كل من الحق والباطل ، قال تعالى : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ [ سورة التوبة ، الآية : 12 ] ، وقال تعالى : وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً [ سورة الفرقان ، الآية : 74 ] . والإمامة في عرف المليين هي الزعامة الإلهية والرئاسة الربانية على النّاس ، والإمام هو الزعيم والمقتدى في أمور الدين والدنيا ، فهو القوة المجرية لأحكام اللّه تعالى وتدبيراته في خلقه من حيث التشريع فتكون رئاسته من الحق وبالحق . وإذا لوحظت مطلقا من غير شرط فهي تجامع النبوة والرسالة ، وإذا لوحظت ( بشرط لا ) فهي تختص بغيرهما فإنّ مجرد إنزال التشريعات السماوية على من يختاره اللّه تعالى يكون نبوة ، وامره تعالى ذلك النبي أن يرسل ويبلغ